سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
48
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« هذا منهاج العروة الوثقى ، علمه كل مُطلع على ما نشر فيها من يوم نسأتها ، فكيف يخطر بال عاقل أن شرقيا ، مسلما كان أو غير مسلم ، يميل لحجبها عن دياره ؟ ! ولكنا نعلم أن حركات الآمرين في القطر المصري هذه الأيام قهرية ، لا يخالطها شيء من الاختيار والمدير لرحى القهر عليهم « هم عمال الإنجليز » . « ولا نريد أن نقول للإنجليز إنهم ظلموا في هذا الحكم ، فإن الجريدة لم يوجد فيها ما يزيد على ما تنشره الجرائد الوطنية والأجنبية من كشف مساتيرهم وبيان الرزايا التي أصيبت بها الديار المصرية من حلولهم ، لأنهم - « الإنجليز » - وهم الذين إذا أحسوا بشهرة عالم من علماء المسلمين في الهند وإقبال الناس عليه بالاعتبار ، أسرعوا بجلبه إلى ديوان الشرطة « الضبطية » وعند وصوله إليها ، يفتح له الضابط مصحف قرآن أو كتاب حديث من الكتب المشهورة ، ثم يشير إلى آية من آيات الجهاد ، أو حديث مما يدعو إليه ويسأله : هل أنت معتقد بهذه الآية أو الحديث ؟ فإذا قال نعم قال له : فبناء على ذلك يكون من رأيك وجوب الجهاد فينا ! فإذا أجابه بأنني درويش ملازم العزلة عن الناس وليس اعتقادي بهذا إلا لأنه كتاب ديني ، ضرب له الضابط أجل أربعة أيام أو أقل ، يبين فيها رأيه في الآية أو الحديث ، فإن مضى الأجل ولم يحرف العالم دينه ولم يبدل عقيدته ولم يبادر بإرسال تحريفه وتبديله وخروجه عن دينه ، إلى مطبعة من المطابع ليطبع وينشر ، بعثت به الحكومة إلى جزيرة « اندومان » نفيا مؤبدا . « ولو رأيت تلك الجزيرة لرأيتها غاصة بأمثال هؤلاء المظلومين ، فدولة الإنجليز التي تحاسب رعاياها المسلمين ، على خطرات قلوبهم ، وما يمكن أن يهجس في حديث نفوسهم ، لا ريب أنها تعد وجود لفظ « الإسلام » في جريدة كافيا لمنعها عن الدخول إلى بلاد لها فيها قدم ثابت ، أو تسعى في تثبيته ، بل تحسب أن من ألد أعدائها شخصا علق عليه هذا الاسم من أي جنس كان . « فلا غرابة في صدور مثل هذا الجور منها ، غير أننا نعلن لها أن همم الرجال لا تقعدها أمثال هذه المظالم وليس يعجزنا إدخال العروة الوثقى في كل بقعة تحوطها السلطة الإنجليزية الظالمة وذلك بعزائم أولى العزم ، والإباء والنهضة » .